مركز المصطفى ( ص )

365

العقائد الإسلامية

وإني أود أن أسرد بعض الأدلة من الأحاديث الصحيحة الثابتة عند علماء المسلمين وأئمة الحفاظ والمحدثين ، والتي لم تضرها محاولة تلاعب المتلاعبين في الطعن في أسانيدها ، وغير ذلك من طرق التلاعب والتدليس التي بينتها ، ومثلت عليها في بهجة الناظر في الفصل الرابع . ولا يعرف الحق كما هو معلوم بالجعجعة وكثرة الكلام ، ونفخ الكتب بتكثير عدد الصفحات ، وإنما يعرف الحق بالبراهين العلمية ، والأدلة الواضحة الجلية ، وإن كانت قليلة العبارات ، فهي كثيرة التعبيرات والإشارات . وقد أرشد إلى ذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ( أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ) . وإني أبدأ بعرض بعض أدلة التوسل ثم أردفها بأدلة الاستغاثة المندوبة التي أرشدت إليها السنة الغراء فأقول : أدلة التوسل : 1 - حديث الشفاعة المتواتر والمروي في الصحيحين وغيرهما ، من أن الناس يتوسلون بسيد الأنام عند اشتداد الأمر عليهم يوم القيامة ويستغيثون به . ولو كان التوسل والاستغاثة من الكفر والشرك لم يشفع النبي للناس يومئذ ، ولا يأذن الله له بالشفاعة للمشركين والكفار ، على زعم من يكفر عباد الله بالآلاف ، ويحاول تهييج العامة والسذج على من أظهر كفر من قال بقدم العالم ، المجمع على كفر قائله ومعتقده . وأيضا لو كان التوسل شركا أو كفرا لبينه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبر أصحابه بحديث الشفاعة . فلما لم يكن كفرا بنص الأحاديث المتواترة كان أمرا مندوبا إليه في الدنيا والآخرة ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ومن قال إن التوسل والاستغاثة كفر في الدنيا ليس كفرا في الآخرة ، قلنا له : إن الكفر كفر سواء كان في الدنيا أو في الآخرة ، والتوسل به قبل موته صلى الله عليه وسلم وبعد موته لا فرق . وإن ادعيت الفرق فأت لنا بدليل شرعي مخصص مقبول معتبر .